تسأل ChatGPT بالعربية فيبحث بالإنجليزية
قسنا إجابات الذكاء الاصطناعي لشركات خليجية. بحث ChatGPT بالإنجليزية وحدها قبل أن يجيب عن 34 سؤالًا عربيًا من 34، وتبديل أبوظبي بدبي غيّر أول اسم في معظم الإجابات.

في 24 سبتمبر طرحنا على Perplexity السؤال نفسه مرتين، والفارق بينهما ست ثوانٍ. مرة بالإنجليزية كما قد يكتبه مقيم في دبي مارينا، ومرة بلهجة خليجية كما قد يقوله مشترٍ في العين لهاتفه:
«منو أفضل مطور عقاري فاخر في الإمارات يقدم خطط دفع بعد التسليم؟»
جاءت الإجابة العربية صريحة: «فـ داماك (DAMAC) غالبًا أبرز خيار تبدأ به»، وختمت بعبارة «الخلاصة: داماك هي الأقرب لطلبك».
أما الإجابة الإنجليزية، على المنصة نفسها وفي عصر اليوم نفسه، فقدّمت مطورين آخرين: Samana لأطول خطط الدفع وأكثرها مرونة، وSobha Realty لمن يريد علامة فاخرة.
كنا على وشك كتابة المقال المتوقع عن هذا الفرق. ثم قسنا مقدار تغيّر هذه الإجابات حين يُعاد السؤال نفسه باللغة نفسها، فاضطررنا إلى البدء من جديد.
نحن في Pharos فريق صغير في الإمارات، نتابع ما يقوله ChatGPT وGemini وGoogle AI Mode وPerplexity وClaude عن الأنشطة التجارية، ونحفظ كل إجابة. رجعنا في هذا المقال إلى الإجابات المحفوظة لشركات خليجية أجرينا لها تدقيقًا: مطورون عقاريون ومطاعم وشركات تنظيف وتطبيقات خدمات منزلية. كل رقم هنا مقرون بحجم عينته وتاريخها، وبعض العينات صغيرة، وسننبّه إلى ذلك في موضعه.
ChatGPT يقرأ بالإنجليزية ويجيب بالعربية
حين يحتاج ChatGPT إلى معلومات حديثة، يبحث في الإنترنت أولًا ثم يكتب مما وجده. ونحن نسجّل عمليات البحث هذه.
في 18 أكتوبر سُئل ChatGPT، ضمن أسئلة نتابعها لشركة خدمات منزلية: «ما أفضل شركات تنظيف المنازل الموثوقة في الشارقة؟». فبحث بهذه العبارة:
best trusted home cleaning companies Sharjah UAE reviews services
لا كلمة عربية واحدة. ثم كتب إجابته كلها بعربية سليمة، وبدأها بـ«إذا كنت تبحث عن شركة تنظيف منازل موثوقة في الشارقة».
أردنا أن نعرف: هل هي صدفة؟ بين 13 و19 أكتوبر كان لدينا 33 سؤالًا مكتوبًا بالعربية وحدها لأربع شركات، وبحث ChatGPT قبل أن يجيب عن كل واحد منها، فكانت 34 إجابة (أحد الأسئلة طُرح مرتين). عمليات البحث الـ34 كلها بالإنجليزية، والإجابات الـ34 كلها بالعربية. وإذا حسبنا كل الأسئلة العربية عن هذه الشركات في ذلك الأسبوع، بما فيها تلك التي تتخللها كلمة إنجليزية، فالنتيجة 88 من 89.
حتى اللهجة تضيع في الطريق. «أبي أحجز شركة تنظيف منازل بالساعة تجيب معها مواد التنظيف في دبي اليوم؟» هكذا يطلب الناس في دبي فعلًا شركة تنظيف تُحضر المواد معها. فبحث ChatGPT بعبارة «Dubai hourly home cleaning supplies included book today».
لكن اسم الإمارة يصل سالمًا. في ذلك الأسبوع كانت هناك 39 إجابة عن أسئلة عربية تذكر إمارة بعينها، واحتفظ ChatGPT باسم الإمارة في بحثه الإنجليزي في كل واحدة منها. احفظ هذا التفصيل، فهو أنفع ما في المقال.
أما Claude فيتصرف بطريقة أخرى. في الأسئلة نفسها بحث بالإنجليزية وحدها 9 مرات من 34، وبالعربية في البقية.
النتيجة محرجة لصاحب أي نشاط تجاري. العميل الذي يسأل ChatGPT عن خدمتك بالعربية يتلقى إجابة عربية مبنية على صفحات إنجليزية. وإذا كانت صفحاتك الإنجليزية ضعيفة، فموقعك العربي الذي دفعت لترجمته قد لا يُقرأ أصلًا.
من يقرأ المصادر العربية؟
في الأسئلة العربية الخالصة نفسها، عددنا من بين الصفحات التي استشهدت بها كل منصة تلك التي يأتي عنوانها بالعربية.
في Perplexity كانت النسبة 68% (231 صفحة من 340)، وفي Claude 66%، وفي Gemini 56%. ثم تهبط في ChatGPT إلى 26%، وفي Google AI Mode إلى 23% (17 من 74).
وإذا جاء السؤال بالإنجليزية، فالمصادر العربية تكاد تختفي. في الأسبوع نفسه لم نجد إلا 7 صفحات بعنوان عربي من أصل 2,873 استشهادًا.
العنوان دليل تقريبي على لغة الصفحة، والعينة نحو 30 إجابة لكل منصة. ومع ذلك، فالفجوة أوسع من أن تُتجاهل. وفي تقديرنا أن ChatGPT وGoogle AI Mode هما أول ما يلجأ إليه أغلب الناس في الخليج، وكلاهما استشهد بصفحات إنجليزية في الغالب.
الصفحات العربية التي يستشهد بها الذكاء الاصطناعي
لن يخطر معظمها على بال صاحب مطعم.
راجعنا 241 إجابة عن أسئلة عربية تخص المطاعم في الإمارات، لثلاث علامات مطاعم، بين 21 سبتمبر و13 أكتوبر. مئة منها بالضبط استشهدت بـBayut أو Property Finder.
نعم، بوابات العقار. لكلتيهما مدونة عربية (مدونة Bayut اسمها «ماي بيوت») تنشر قوائم من نوع «مطاعم اماراتية في دبي» و«مطاعم العين الشعبية». ظهرت صفحات Bayut العربية في 60 إجابة، وصفحات Property Finder في 52، والنسخة العربية من Tripadvisor في 40.
وخارج المطاعم، تكررت في إجابات الشركات الخليجية التي نتابعها مصادر عربية أخرى: talabat، وVisit Dubai، و«الإمارات اليوم»، و«العين الإخبارية»، وبوابة الحكومة u.ae.
لنعد إلى سؤال التنظيف في الشارقة. أجاب Perplexity قبل ChatGPT بـ39 ثانية، وكانت مصادره العشرة كلها بعناوين عربية، منها صفحات عربية لشركات تنظيف صغيرة. أما ChatGPT فاستشهد بثماني صفحات، اثنتان منها فقط عربيتان. ولم تشترك الإجابتان إلا في شركة واحدة هي Urban Company.
واشتركتا كذلك في مقال واحد على «ماي بيوت» عن شركات التنظيف في الشارقة. تُظهر سجلاتنا أن المنصتين رأتا المقال بعنوانين مختلفين، في كلٍّ منهما اسما شركتين. ذكر ChatGPT الاسمين اللذين في نسخته، Cleantel وFinal Touch، وذكر Perplexity الاسمين اللذين في نسخته، «كلين إت» و«الورق الأبيض». أي أن شركتين من الخمس في قائمة كل منصة هما الشركتان الواردتان في عنوان مقال عربي واحد على موقع عقاري.
أبوظبي سوق مختلفة في نظر الذكاء الاصطناعي
اللغة تغيّر المصادر، والإمارة تغيّر الأسماء.
لتطبيق خدمات منزلية نتابعه عشرة أسئلة يومية بلهجة خليجية، يُطرح كل منها مرة عن أبوظبي ومرة عن دبي، على خمس منصات وفي اليوم نفسه. الصياغة واحدة لا يتغير فيها إلا اسم الإمارة، وهي أسئلة الناس الحقيقية: فني مكيفات يحضر اليوم، وشركة نقل أثاث مرخّصة تقدّم تأمينًا ضد الكسر.
وحين ذكرت الإجابتان شركة ما، تطابق الاسم الأول في 8 أزواج فقط من 47. وفي 32 زوجًا من 50 لم تشترك إجابة أبوظبي وإجابة دبي في أي شركة.
جزء من هذا تذبذب طبيعي، لذا قارنّاه بإعادة السؤال نفسه عن الإمارة نفسها. عند إعادته بعد أيام قليلة يبقى الاسم الأول كما هو في 44% من الحالات، وعند إعادته في اليوم نفسه في 42%. أما تبديل الإمارة فأنزل النسبة إلى 17%.
والتطبيق نفسه يعمل في كل الإمارات، ومع ذلك ذُكر في 13 من إجابات دبي، وفي 6 فقط من إجابات أبوظبي.
في المطاعم، هذا متوقع. اسأل عن مطعم إماراتي شعبي لغداء العائلة في دبي ثم في الشارقة، وسيتغير أول مطعم يُذكر، وهذا ما حدث في الأزواج العشرة كلها. القلق الحقيقي هو على النشاط الذي يخدم كل الإمارات ويفترض أن حضوره في دبي يغطي البقية. في بياناتنا لم يغطِّ أبوظبي، ولا نرى سببًا يجعل عجمان استثناءً.
«ظاهر بالإنجليزية وغائب بالعربية»
ستسمع هذه العبارة كثيرًا، وبياناتنا تؤيد نسخة أضعف منها.
خذ المطور العقاري الذي بدأنا به. في اثني عشر سؤالًا لا تذكر اسمه، وعلى خمس منصات، ذُكر باللغتين 18 مرة، وبالعربية وحدها 9 مرات، وبالإنجليزية وحدها 6 مرات. أي أنه في 15 من 33 حالة ظهر فيها، ظهر بلغة واحدة. الفجوة قائمة في الاتجاهين، والعربية متقدمة قليلًا.
والآن الجزء المزعج. لدى ثماني شركات إماراتية، إذا طُرح السؤال نفسه باللغة نفسها مرتين بينهما أيام، تبدّل ذكر الشركة بين الحضور والغياب في 47% من الحالات. وقائمتا الأسماء بالعربية والإنجليزية لا تشتركان إلا في نحو 30% من الأسماء، وهي النسبة نفسها تقريبًا حين تعيد السؤال بلغة واحدة.
لذلك نعامل لقطة الشاشة الواحدة معاملة الإشاعة. فحص عربي واحد لم يذكرك لا يثبت شيئًا، وفحص ذكرك لا يثبت أكثر. العبرة بالتكرار. الثابت هنا هو لغة المصادر، فلم تتزحزح في 34 إجابة.
ماذا تعني هذه الأرقام لنشاطك في الخليج
أما الدليل العملي فنشرناه منفصلًا. يشرح دليلنا عن الفرق بين إجابات الذكاء الاصطناعي بالعربية والإنجليزية كيف تكتب صفحاتك العربية وتثبّت اسمك العربي، ويتناول دليل ما تستشهد به منصات الذكاء الاصطناعي في المنطقة أدلة الأعمال وتطبيقات التوصيل. وما قسناه هنا يضيف إلى ذلك أربعة أمور.
صفحاتك الإنجليزية تجيب عن الأسئلة العربية أيضًا. ففي ChatGPT وGoogle AI Mode لم تكن نحو ثلاثة أرباع الصفحات المستشهد بها للأسئلة العربية صفحاتٍ عربية. ولأن بحث ChatGPT الإنجليزي يحتفظ باسم الإمارة، اكتب اسم الإمارة والمنطقة في عنوان الصفحة وفي جملتها الأولى. صفحة واحدة باسم «الإمارات» ستخسر أمام شركة تنظيف كتبت في صفحتها «النهدة، الشارقة».
كل إمارة نتيجة مستقلة. افحص أبوظبي والشارقة كلًّا على حدة، حتى لو بدت دبي على ما يرام.
إن كان لديك مطعم، فالقوائم العربية في «ماي بيوت» ومدونة Property Finder تستحق من وقتك أكثر مما تتوقع، فقد ظهرت في 41% من الإجابات العربية عن المطاعم التي راجعناها.
لا تبنِ قرارًا على فحص واحد. اطرح أهم أسئلتك باللغتين، عن كل إمارة تخدمها، ثلاث مرات خلال أسبوع ودون تسجيل الدخول، ثم اعمل بما يتكرر.
ابدأ الليلة بسؤال واحد. اسأل ChatGPT بالعربية عن الأفضل في مجالك في الشارقة، ثم أعد السؤال عن أبوظبي، وانظر أي الصفحات قرأها ليجيبك.
وإن أردت أن نجري الفحص نيابة عنك، فالتدقيق المجاني على heypharos.com متاح بالعربية والإنجليزية، وكل باقات Pharos تتابع اللغتين في ما يصل إلى ثمانية مواقع جغرافية.